هذيان قلب لم يعي ..

ما اوقفني على عتبة جهازي اللحظة هو فيض الحنين .. ( والذي بشكل غريب زادته الانفلوانزا ) .. اشعر بقلبي يرجف .. رغم ان جسمي في قمة الخمول .. فالشتاء يفصلنا انا وقلبي .. نصبح مخلوقين منفصلين .. و استجابتنا لبعضنا تختلف عن بقية الشهور .. اصبح عنده صفرياً لا اصنع اي فرق .. يبحث عن ساكنيه .. يهرع مني هارباً كالمجنون .. او انه يبقى وحده كعصفور تحت مطرٍ يرجف .. ولا يغني بل يصرخ نشازاً .. تسكنه ذكرياتهم ثم تصعقه في ذات الوقت .. يشدو حضن ربما .. وربما قلبة .. او اضعف الايمان كلمتين تذكره أن سكانه لم يهجروه .. بل ملتفين حول نار يشعلها حبهم يتدفؤن بها من برد الشتاء الذي لم يخبئ له شيء .. سوى رسائل هنا و هناك ..

– راسلني يومها قائلاً “ انت الوحيد الثابت وكل من هو دونك متحرك “

أتعرف ؟! ذلك حب يمنح قلبي ثقة كبيرة .. عضلات قلبي تصبح به اقوى .. الغشاء حوله يصبح اكثر سماكة .. وحتى نبضه يصبح اكثر ايجاده للطبقات العالية في الغناء .. صديقي ساعتها جعلني اؤمن بالقدر اكثر .. القدر الذي جعله يعيش معي لحظات … لا اعرف كيف اصفها ..

فكيف اصف ؟!

لحظة كنت احكي له فيها عن فرج احل بي فرأيت فيها دمعه من اجلي ..

لحظة لم يرد علي فيها لمدة ما.. انقطع عني تماماً .. لا اعرف السبب .. فانقطعت عني سبل البهجة ..

لحظة لم ارد عليه فيها لمدة ما .. انقطعت عنه تماماً .. اعرف السبب .. فانقطعت عني سبل البهجة مرة اخرى ..

كيف اقول له ويعي ان .. خفي لطفٍ يتخفى لي فيه ..

– سألني مرة “ كيف اصبحنا اكثر قرباً هكذا؟! “

وبعض الاسئلة تيقظ الحب في قلبي من جديد ..

فأستيقظ قلبي وأجبت ..

بعض الصداقات يثريها تراكم السنين .. فتتعرف على صديقك مع الوقت اكثر واكثر .. والبعض منها يثريها الموقف .. موقف ما يختصر عليك عدد ما من السنين .. فالكثافة لا تكترث للزمن عند موقف حقيقي ..

كان الموقف .. وكان هو .. و كنت انا .. لذا سأسرق منه كلمة قالها لي “ هناك حب نعبر به .. وهناك حب تعيش به .. وحبك من الثاني “

حبه حقاً من الثاني ..

كيف اقول له ويعي اني .. لم اختره انا بل اختاره الودود لي (اجابة دعوة ) ..

– قال لي “ اشعر انك تعرفني جيداً .. واعرف انك اكثر من يفهمني “

رغم انني اتفق معه جداً .. ( و أود لو ازيد من حرف الدال عشرة تأكيداً لذلك ) .. لكن ان يقول لي ذلك يعني انه سمح لي ان استخدم تعويذة حبه .. احصن بها قلبي كلما حاد عني .. فأذكره بين حين واخرى .. اتذكر ذلك القلب الذي جاورك ؟! اتذكر ذلك الحب الذي عمرت به مدينتك الفاضلة ؟!

وان كانت مدينة افلاطون الفاضلة دون خطايا .. فمدينة حبه الفاضلة خطاياه فيها فضائل ..

كيف اقول له ويعي .. حتى في عدم رضاي عنه .. عين الرضى ..

كيف يفهم قلبي ويعي ان الشتاء موسم ويمضي .. و كذلك الحنين وان طال يمضي معه .. أما هي .. تلك المجنونة العاقلة .. دوناً عن الجميع تتلذذ بالشتاء .. فتنام وقلبي تحت وسادتها !!

في حضرة الذكرى ..

سامحيني نسيت أن افتقدك ذلك اليوم .. نسيت أن اتوحشك ذلك اليوم .. فقد ارتميت في حضن أمي ودرفت عليه ألف دمعة .. و قبلت أمي ألف قبلة .. لم أتذكّرك قبلها .. لم أتذكّرك بعدها .. ولم أتذكّرك بينها .. لم تتخللي بين اللحظات ..

لم اذْكُرَكِ .. لم يذْكُرَك الغياب .. فقد كنت في حضرة أمي ..

احتضنت أمي .. بكيت .. دموعي لم تحتاج الى أن يتمعر وجهي .. فقط انسابت كما تنساب مني إبتسامة عند رؤيتي لطفل يضحك .. ضحكة لا إرادية .. وكانت دموع لا إرادية ..

اتعرفين !؟ .. المرأة الوحيدة التي تفوقت عليك هي أمي .. وتفوقتْ عليك في كل شيء ..

أنتي تخليتي عني بالسماح لي بالتخلي عنك .. اصبحتي ماضيََ الحاضر .. الذي يحضر بين الحين والاخرى ..

أمي احرقت التخلي في نار سعير .. ففي قلبها التخلي عني صنم هدم منذ فتح مكة .. أمي أقامت الماضي صرحاً وتربعت عرشه.. ثم تمردت على الزمن واصبحت حاضري الماضي .. حاضري الذي امضي به واعيش فيه ..

اسمحي لي ان احدثك عن ذلك قليلا .. ولا بأس إن بدت لك فلسفة لا تحمل أي معنى عندك .. فأنا وأمي نملك معجم خاص بنا .. نتفق و نختلف عليه .. ايكارت تول حين تحدث عن قوة الآن .. نسي وجود أمي .. لا يعرفها .. فالوقت مع أمي يجعل من الآن ماضياً .. وتلك حقيقة ..

ففي اللحظة التي نقول فيها الآن تصبح الآن ماضيا في اللحظة التي تليها مباشرة .. بإعتبار أن الآن أقل وحدة زمن .. [ لا تمثلي دور انشتاين وتبدأين الاعتراض ، قلت قبلا هذا في معجمنا أنا وأمي ] .. فأمي قوة محركة تجعلني امضي في حاضري الذي أحاول عيشه لحظة لحظة .. و أتوق لمستقبلي الذي أخمن بعضه .. وأجهل أكثره .. واؤمن به كله ..

فسامحيني إن نسيت أن افتقدك ..

وسامحيني مرة اخرى اشعر أن في بعض ما قلت سابقاً نقلت عنك صورة مَنْ لا تحب أمي .. لا تخافي سأعلم الجميع أنك احببتها .. فأنا أعرف .. ولا تقلقي في أن تعرف هي .. لا جدوى من ذلك الآن .. فقد تخليتي عن حبك لها يوم سمحتي لي بالتخلي عنك ..

بالمناسبة كدت ارتبك حماقة اليوم فقد رأيت فتاة تشبهك .. بالأحرى أرادت التشبة بك .. لكن اقضتني تفاصيل وجهك التي لم أراها فيها ..

فشكراً لتلك التفاصيل !!

شيء آخر .. انا الآن في مطار واشنطن دي سي .. عائد لسافانا .. لأكمل الرحلة التي اخترت !! على أمل أن أراك عند خط النهاية يوم ما !!

٢ يناير ٢٠١٥

قارئة فنجاني !!

راسلتني قارئة لمدونة ماضية تسألني .. مالك !؟ ماذا حل بك !؟ اجدني مجبورة بالشفقة عليك منك !!

قارئتي .. ابتدائاً اسمحي لي ان اسميك قارئة الفنجان .. كما قارئة فنجان نزار -رحمة الله – لست اشبهني بنزار .. حاشاه .. لكن وجه التشبية بينك وبينها .. ان كلاكما تحاولان قراءة ماوراء المكتوب او المشروب وخطوط القدر .. فقارئة فنجانه حاولت ان تقرأه في مسارات خلفها المتبقى التعيس من قهوته .. وانتي قارئتي تحاولين قراءتي عبر حروف اكثر ما يشبهها هو العروق حول قلبي ..
لذا ارجوك اقرأيني وقولي لي .. مالي !؟ ماذا حل بي !؟ اجدني مجبوراً بالشفقة عليّ مني !!

سأحاول ان اساعدك !!
اتعريفن اكثر ما احب من قصائد نزار !؟ قصيدته بلقيس .. التي رثى فيها حبيبته .. زوجته بلقيس .. اتعرفين ما اكثر بيت احبه في القصيدة .. ” بلقيس يا وجعي ووجع القصيدة ” ..
قارئتي .. علني انا ايضاً ارثي بلقيسي .. ارثي وجعي وارثي القصيدة ..

قلم ينبض و قلب يكتب ..

أول لقاء كان بيني وبين شيخي بعد ان عدت من السفر دام سويعات وحولته اللهفة الى دقائق .. تحدثنا كثيراً و صمتنا أكثر .. سألني وأجبت .. سألته وأجاب .. الا انه بقي في عاتقي سؤال !!

سألني .. ما سر قلمك هذة الايام .. اجبته قائلاً فتح من الله .. الحمد لله هو كذلك ..انما  كنت اعرف انه يسأل عن السبب .. اي المحرك خلف ذلك .. وقد تهربت من الجواب حينها ولكن سأجيبه الآن ..

كانت تطمئن علي بين الحين والاخرى .. اظن ان في داخل اعمقاها تعرف ان اطمئنانها علي .. كان يجدد فيّ الحياة .. انا الذي لم اعرف !!

والآن عرفت !!

بقي ان تعرف هي .. انه وكما عنونت احلام مستغانمي روايتها ب” الاسود يليق بك ” .. انني تحت عبىء انتظار لحظة اطمئنانها .. يكون الاسود الأليق بقلبي ..

فأنا أخذت الدور عنها الآن .. فببساطة أنا اطمئنها علي حين اكتب .. لذلك انا حريص على ان ابقي على حبر قلمي .. كي ابقي على الحمامة الزاجلة حية .. احميها من صيادي الحمام وقطاع الطرق .. لاني اعرف تماما انها تقرأني .. تفهمني .. وتستذوقني .. اعرف .. ولا احتاج الى أي اشارة منها لأعرف .. فأنا فقط اعرف ..

لذلك قلمي سيال .. فلقلمي وريد متصل بقلبي مباشرة .. ولا احد يفهم اللغة بينهما ( أي قلمي وقلبي ) سوى انا وهي .. انا افهم جزء وهي تحرض الجزء للآخر .. فيبقى ذلك القلم ينبض .. وذلك القلب يكتب ..

شيخي .. كنت اعرف الجواب منذ سألتني اياه لذا سامحني ان تهربت منه سابقاً .. ثم سامحني حيث اخذت هذا الوقت الطويل للاجابة عليه .. و اخيراً سامحني ان اخترت هذا المنبر للبوح بها لكن اظنك عرفت سبب اختياري اياه الآن !!

لن اطيل عليك احتراماً لوقتك حيث انني هذه المرة سأطلب منك قراءة هذه المدونة وان كنت اعرف حرصك على فعل هذا دون طلب مني .. الفرق انني عندما لا اطلبك ذلك عندها لا احاسب نفسي على الاطالة او بالاصح لا افكر في عدد السطور والاحرف .. أما الآن فعليّ ان اتوقف هنا !!

آسف على المقاطعة !!

على متن الطائرة عائد من الولايات المتحدة لإجازة الشتاء .. مسار الرحلة من سافانا ثم واشنطن دي سي .. مكثت فيها ٤ ساعات .. ثم الدوحة بعد رحلة ل ١٢ ساعة .. بعدها مكثت ل٧ ساعات ثم انا الآن في الطائرة متجه لجدة ..

سردت مسار الرحلة لا لأصيبك بالملل انما لأُذّكر نفسي كم كنت حاملاً في نفسي هم ان الرحلة طويلة .. واما الآن فأنا ممتن لطولها .. بعيد عن مزايا الخطوط القطرية التي ارفع لها القبعة بكل ألوانها .. كما افعل المثل لمطار حمد الدولي ..

الحقيقة ودون مبالغة وارجو ان تحسن الظن فيّ .. احتجت ان استوعب أني عائد وطول الرحلة ساعد في ذلك .. وحين اقول استوعب لا اقصد الديباجة التي يلقيها المبتعثين في احاديثهم حين يعودون حيث الصدمة الحظارية والولايات المتحدة وما الى ذلك من تلك الموشحات التي قد يسترسل فيها احد المبتعثين الناقم على عيشه .. لذلك تشبث بصبرك تكرما وتفهما قبل ان تلقي علي تهم التماهي والتأمرك ( اي اصبحت نسخة امريكية ) ..

مكثت في الولايات المتحدة لمدة سنة وستة اشهر .. صدقني عشت خلالها اكثر مما كان يخطر على بالي .. والحد الاعلى في كل شيء .. فكل المعزوفات عُزِفت ..

لذلك انا مضطرب من هذا اللقاء الاول بعد هذا الغياب ..مضطرب من إلتقائي بأهلي واصدقائي على قد اشتياقي لهم .. مضطرب كيف سألقي بحملي في حضن امي .. وكيف سأقبل جبين شيخي .. هذا شيء .. الشيء الاخر لم اعد املك اي شيء هنا .. تماما .. كل ما كنت املكه اما بعته .. او اعطيته احد .. او اخذته معي .. لذلك …….

آسف على المقاطعة .. اجتاحني حنين في ان التقيها هنا .. فقد احببتها هنا .. واليوم لن استطيع ان اراها .. لا عرف ان كنت سأجد الشوارع بالاسماء ذاتها .. فلم نكن نستخدم اسمائها الحقيقية .. كنا نسميها كما نريد .. هذة مدينتنا وكنا نفعل فيها ما نريد .. والآن يجب ان اعيد اسمائها الحقيقية وحدي .. الآن يجب علي ان ……… استمر في القراءة

وطني تحرر مني ولازلت مسجون فيه !!

شي يثير فيّ بعض من الهستيريا.. ويضع على ثغري ابتسامة العاجز عن الفهم اندهاشاً .. هل يعقل حقاً تستطيع انثى ان تختزل وطن لاحدهم !!

قبل ان اكمل .. ولكي تتعايش معي تلك الحالة التي وصفتها منذ سطرين .. انا الان انتظر الباص .. الساعة السابعة والربع صباحاً .. بعد ان مررت على اشجار بدت عليها حالة الاستعداد في استقبال الشتاء .. وهواء بارد يصفع وجهي .. ما جعلني ان اقرر الا آخذ دراجتي !

كنت امشي وانا استمع لنشيد “موطني” بصوت الفنان مراد السيوطي الذي ادمنته منذ ليلية من ليالي الخريف .. حيث استمع لهذا النشيد كل يوم مرة تأكيداً .. او مرتين الى ثلاث تقريباً ..

“موطني .. موطني

الجلال والجمال والسناء والبهاء في رباك .. في رباك ..

والحياة والنجاة والهناء والرجاء في هواك .. في هواك .. ”

وكل مرة اسمع فيها هذا النشيد .. لا اتخيل ارض .. او احن الى وطن .. بل اتخيلها هي .. واحن الى رقة اصابعها هي .. وكلما سمعته .. وجدتها جالسة على عتبة قلبي مدلية رجليّها .. تنظر الي من فوق كتفها الايمن وتبتسم ..

هل يعقل الا يكون في وجداني وطن غيرها ؟!

متى حدث هذا !؟

لكن اتدري .. هنيئا لمن كان له وطن مثلها ..

فنسيم الصباح فيها يعزف موشحات اندليسة مع حفيف الشجر .. والشمس فيها لا تحتاج شرقاً لتشرق منه .. فالشمس تشرق منها .. من قلبها حيث الشمال ..

وفصول السنة فيها تتغير حسب مزاجها .. فقد تعيش كل فصولك الاربعة في يوم واحد ..

فالربيع فيها تستثيره كلمة غزل تاهت في الطريق من ثغر محبوب لأذن محبوبته همسا .. فمن حمرة خديها خجلا يزهر ربيع العالم ..

وبين خريفها وشتاءها هنالك ليلة طويلة .. وكأنها فصل بذاته .. ينزل للخريف فيها آخر قطرة مطر .. وتسقط آخر ورقة شجر ..

ويستعد جسدها في ان يكون ادفء حضن في الكون .. وهناك .. فيه .. اسكن انا ..

لهذا اعشق الشتاء .. فهو يقربنا اكثر .. مهما كان خصام بيننا.. ففي الشتاء تزيد وطنيتي .. في الشتاء اصبح ذلك الجندي الذي يحرس حدود وطنه تحت الثلج .. فوق الجبال .. و اصبح ذلك الشاب الذي ما يأسته الحروب الاهلية وطنه .. كتلك الصخرة على شاطئ بيروت تحرسها منها دون يئس ..

“موطني موطني

الشباب لن يكل .. همه ان تستقل او يبيد .. او يبيد

نتستقي من الردى .. ولن تكون للعدى كالعبيد .. كالعبيد ”

كل الاوطان تُحرر بساكنيها .. يدافعون عنها .. ويقتلون من اجلها .. عدى انا .. وكيف يفعل هذا من وطنه انثى .. انثى تحررت منه .. ولم يقاتل من اجلها .. فانتهى به مسجون فيها ..

الباص توقف .. ويجب علي النزول هنا .. فهذا مبنى محاضرتي .. لم يتغير شيء مازال الصباح ذاته .. ومازال الهواء البارد يصفع وجهي .. غير انني صعدت الباص اتسأل عن موطني .. فصعدته شبة مواطن .. ونزلت منه سجين خط على جدار زنزانته .. صباح الخير على وطن تحرر مني ولازلت مسجون فيه !!

عطش .. و ملل .. و حب

أيعقل لقلب عطش مثل قلبي ان يمل الحب ؟!
نعم مللت الحب .. اعترف و اوقع بدمعة .. واغلف اعترافي بحرقة انت جاهل عنها .. وان كنتُ انا الاجهل ..
فحِلْمي تناثر .. كما تتناثر ذرات الخشوع مع صريخ امام حيي الصغير في خطبة الجمعة ..
لا ادري لما اتيت على ذكر ذلك .. اعني خطبة الجمعة .. ولكن انتظر دعني ابحث في داخلي عن جواب .. وان اطلت عليك .. ومللت مني .. يحق لك ان تغادر !!

كلا انتظر لقد عرفت .. وهذا اعتراف آخر .. وقبل ان اعترف لا تنسى اننا اتفقنا انك هنا حين لا يكون بين وبينك سوى كلماتي التي تقرأها .. حيث ابواب قلبي مفتوحة على مصراعيها .. لا يحق لك ان تحكم علي .. هنا انت فقط تستمع لي .. وتغبطني على قدرتي على الاعتراف امامك .. ان شئت ..

نعم مللت الحب .. كما مللت خطب الجمعة .. مللتها جدا .. جدا جدا .. ومع كل جدا اقولها غصة في قلبي تزداد .. فبالله عليك قل لي .. كيف لقلب عطش كقلبي يمل الحب ؟!

قلب يمل الحب هو قلب اوشك على الموت .. اوشكت شرايينه ان تضيق حتى لا يسعها ان تمرر الدم فيها .. ولا يسعها ان تستمتع برسائل العشاق..

اتذكر ذلك اليوم الذي اعترفت لك بانني احبها .. ذلك الوهج في وجهي .. تلك الرعشة في يدي .. تلك الموسيقى التي عزفها قلبي .. الموسيقى التي لا يسمعها سوى مستمع لاعتراف صديقه بحب ما حط رحاله في قلبه وغرس خيمته فيه ..
وفي قلب كل عاشق توجد تلك الخمية لتكون دليل حياة .. متى سرت سرت معها الحياة .. فاين خيمتي !؟

مللت الحب يا هذا .. واعذر فظاظتي في مناداتك ياهذا .. فأنا مصدوم وفظاظتي هي دعوة مني لتشاركني صدمتي هذه .. استمر في القراءة