مات كبير السن ..

لا أعلم اين ابدأ .. فكل ما يجول خاطري هي جملة واحدة ولا استطيع تجاوزها .. [ مات كبير السن ] ..

وعندما يموت كبار السن تفقد الحياة بعضاً من عتاقتها.. فبين طيات تجاعيد جلودهم تكمن بركة الحياة ..

مات كبير السن ..

ومنذ ان سافرت وانا اخاف ذلك .. اخاف ان يتوفى احدهم فتحول المسافة عن استطاعتي في القاء نظرة [ وداع ] أو قبلة [إلى لقاء قريب ] ..

خوفي الآن ازداد ..

إن اردتني ان اكون اكثر صدقاً .. بل انا مرعوب .. مرعوب جداً ..

مرعوب ان تسلب المسافة مني حق توديعهم ..كما فَعَلَت حين مات كبير السن ..

والمسافة ايضاً تسلب منا احياناً القدرة على البوح .. والخشية من النوح والبكاء ..

لم استطع الاعتراف عن خوفي هذا لأحد .. فالمسافات الجغرافية و المعنوية حالت بيني وبين كل من هو اهل لإلقاء زفتراتي عليه ..

هرعت ابحث عنكِ .. افتقدت فيكِ صديقتي المقربة .. ونسيت اننا ما عدنا نلتقي سوى هنا ..

كنت مختنق .. واطياف الموتى حولي تزاحم اطياف الاحياء .. تحلق بي على امل ان يسمعوا مني اول بيت في قصيدتي المتهجمة على الموت والمسافات..

كنت كالطفل الوليد تواً .. الكل ينتظر ان يسمع بكاءه للأطمئنان عليه .. وللاطمئنان ان الحياة سلكت طريقها اليه ..

فإن كان ذلك دليل هو الحياة هنا .. فأنا كنت ميت منذ اسبوع .. ومنذ اسبوع مات كبير السن ..

مات كبير السن ..

وعندما مات اشتقت لك اكثر .. اشتقت ان اختبئ بين لحظات صمتك عندما تعجزين عن مواساتي .. اشتقت ان تبكي انتِ فأستحي انا البكاء ..

اشتقت ان اناديك باسمك .. اشتقت ان انطقه .. فمنذ ان ذهبتي وانا صائم عنه..

مات كبير السن ..

وماتت قدرتي عن التعبير عني .. قدرتي عن الكتابة لك ..

١٦ مايو ٢٠١٥

May 16, 2015