سارقوا الكلمات ..

قد يهجرك احدهم .. فيوقظ بهجره خِضَمّ من الكلمات النائمة ..
ألم هجره يجعل منك جريح احدى معارك بغداد .. تلهث بحثاً عنه لتسعف قلبك ..
وكلماتك وحدها هي ما تملك .. فتكتب وتكتب .. ولا يهم إن استجاب لها أم لم يستجب ..
فرغم غصة الهجر إلا أنك مازلت حياً .. ما زلت حية فيك [ الكلمات ] ..

و يهجرك أحدهم .. فيقتل بعض [ كلماتك ] .. ويسرق البعض الآخر ..
تستميت وصلاً .. ولكن كيف ؟! وسارقها يحتمي بالليل وعتبات الحياة .. وفي النهار ينكرك قلبه ..
هؤلاء الذين يجيدون الهجر أين تعلموه ؟!
فواجب عليهم القصاص .. واجب عليهم حد السرقة ..
فهجرهم سرق النصف من كل شيء .. ومن يعوض نواقص الاشياء من بعدهم ؟!

وجب عليهم حد السرقة ..
فالضحكة التي لم تكتمل مَنْ لها ؟!
الدمعة التي ضلت نصف الطريق مَنْ لها ؟!
البلسم الذي يذيب ارق الليل مَنْ يأتي به ؟!
لحظة “ يا الله ايش حسوي دحين “ مَْن لها ؟!
كيف لهؤلاء الهاجرون ان يفوتوا كل هذا ؟!
وكيف تطيق قلوبهم ؟!

الهجر قاسٍ جداً .. يصيب القلب ببعض من الفصام ..
بين عتب تخربش اظافره شِغَافه .. وبين حبٍ زكيٍ يرتكز على كتف ذكرى ..
فعتبك يخدش .. وذكراه تطيب ذلك الخدش .. وبين هذا وذاك يضيع قلبك ..

الهجر يجعل من المدينة غربية تسكنها الاشباح .. رغم انها هي هي .. والناس هم هم .. حتى برد الشتاء ذاته ..
عدا برودة في القلب تمتزج بالحرقة من صقيع الهجر ..

الهجر اقسى حين تتوسل انقضاؤه .. واقسى حين يُعْدم توسلك امام عينيك .. وتراه يتدلى من حبل المشنقة .. و كل ذلك لا يصنع فرق ..
الهجر يحول قلبه الذي جلَّ ان يخطئ .. الى قلب اصم كصخرة صماء لا مسام فيها لتتنفس فتطبق على نفسك الأخير .. فيسرق منك كلماتك التي تتوسل بها لتحضى بلحظة قرب .. لحظة حياة .. لحظة تزكِّي بها ما تبقى من اي شيء .. كل شيء ..

لا سامح الله الهجر !!
وسامح الله قلبك هاجري !!