والحب مسؤولية ..

بين هجر ومسؤولية قلبي عمّر .. بين هجر ومسؤولية تعسّر .. بين هجر ومسؤولية اعتصر ..

لما ذاك القلب لا يَهُوْن .. ولما لا يُهَوّن عليه .. ويترك بعضاً من العلل تحل نفسها ..

يترك بعض من ثلج الشتاء يذوب على عتبته .. وبعض من فيض المُهج ينوب عن قسوته ..

فقسوته تحتجز مشاعر تأن .. وزفرات تدمي .. وكلمات تخون ..

كلمات ترسم في عقلي متاهة تُبقيني أطارد أبجدية لا أفهمها ..

هي جملة واحدة فهمها قلبي ..

ذاك القلب الذي يردد عليّ نوتةً موسيقية .. لا أعرف من أي دفين نفض ترابها ..

يرنم عليها جملة اسمية منها عرفت الخبر .. [ الحب مسؤولية ] ..

ثم جال بها كل المقامات العربية بصوتٍ واهٍ ..

و آه النهاوند تشهد عليه .. كما ملأ الصبا بحزنه الدنيا ..

منذ أن ذرف صاحب قلبي  أمامه دمعاً عجز مسحه ..

وأنا أعرف أن [ الحب مسؤولية ] ..

دمع لم يكترث لجغرافيا المسافة .. ولا للفيزياء التي يعمل بها الهاتف المحمول ..

و رغم أن صاحبه هجره .. إلا أنه يتقفى أثر ما استعصى من الوصل منه ..

كيف لقلوب تحب أن تنسى مسؤولية الحب ..

كيف لها أن تترك جرحى خاضوا معترك الحياة معهم ..

أرق .. وسهد .. وحُرقةُ وجْد ..

قلبي لا يتوقف عن التفكير .. ويلي من قلبٍ يفكر ..

ذات الأرق بل زِدْ .. وذات السهد بل زِدْ .. وذات حُرقةُ الوجْد بل زِدْ ..

تفكير قلبي يسلخه من ذاته .. يعيشه في مخاض ساعاته ابدية ..

ولوعات ثقيلة تبقية ثابت مكانه غير ساكن ..

ولغته تحتاج ملحن يفهمها ويفك أعجميتها ..

فمستحال ان يُطرب لها كما هي ..

صاحب قلبي هجره .. طوق قلبي بتلك الدمعة وهجره ..

[ الحب مسؤولية ] قلبي يحملها منذ أول نبضة غنى بها لأمي ..

ومنذ أول رسالة كتبها لابنتي التي لم تولد بعد ..

ومنذ تسعة عشر شتاء ترمّز فيها لصاحبه أن يكون مظلته ..

وأن يتحمل مسؤولية أن يُبقي نور الطريق مُضاءاً ..

[ الحب مسؤولية ] عاهد بها قلبي صاحبه ..

فيا صاحب هذا القلب .. عفوك !!

هذيان قلب لم يعي ..

ما اوقفني على عتبة جهازي اللحظة هو فيض الحنين .. ( والذي بشكل غريب زادته الانفلوانزا ) .. اشعر بقلبي يرجف .. رغم ان جسمي في قمة الخمول .. فالشتاء يفصلنا انا وقلبي .. نصبح مخلوقين منفصلين .. و استجابتنا لبعضنا تختلف عن بقية الشهور .. اصبح عنده صفرياً لا اصنع اي فرق .. يبحث عن ساكنيه .. يهرع مني هارباً كالمجنون .. او انه يبقى وحده كعصفور تحت مطرٍ يرجف .. ولا يغني بل يصرخ نشازاً .. تسكنه ذكرياتهم ثم تصعقه في ذات الوقت .. يشدو حضن ربما .. وربما قلبة .. او اضعف الايمان كلمتين تذكره أن سكانه لم يهجروه .. بل ملتفين حول نار يشعلها حبهم يتدفؤن بها من برد الشتاء الذي لم يخبئ له شيء .. سوى رسائل هنا و هناك ..

– راسلني يومها قائلاً “ انت الوحيد الثابت وكل من هو دونك متحرك “

أتعرف ؟! ذلك حب يمنح قلبي ثقة كبيرة .. عضلات قلبي تصبح به اقوى .. الغشاء حوله يصبح اكثر سماكة .. وحتى نبضه يصبح اكثر ايجاده للطبقات العالية في الغناء .. صديقي ساعتها جعلني اؤمن بالقدر اكثر .. القدر الذي جعله يعيش معي لحظات … لا اعرف كيف اصفها ..

فكيف اصف ؟!

لحظة كنت احكي له فيها عن فرج احل بي فرأيت فيها دمعه من اجلي ..

لحظة لم يرد علي فيها لمدة ما.. انقطع عني تماماً .. لا اعرف السبب .. فانقطعت عني سبل البهجة ..

لحظة لم ارد عليه فيها لمدة ما .. انقطعت عنه تماماً .. اعرف السبب .. فانقطعت عني سبل البهجة مرة اخرى ..

كيف اقول له ويعي ان .. خفي لطفٍ يتخفى لي فيه ..

– سألني مرة “ كيف اصبحنا اكثر قرباً هكذا؟! “

وبعض الاسئلة تيقظ الحب في قلبي من جديد ..

فأستيقظ قلبي وأجبت ..

بعض الصداقات يثريها تراكم السنين .. فتتعرف على صديقك مع الوقت اكثر واكثر .. والبعض منها يثريها الموقف .. موقف ما يختصر عليك عدد ما من السنين .. فالكثافة لا تكترث للزمن عند موقف حقيقي ..

كان الموقف .. وكان هو .. و كنت انا .. لذا سأسرق منه كلمة قالها لي “ هناك حب نعبر به .. وهناك حب تعيش به .. وحبك من الثاني “

حبه حقاً من الثاني ..

كيف اقول له ويعي اني .. لم اختره انا بل اختاره الودود لي (اجابة دعوة ) ..

– قال لي “ اشعر انك تعرفني جيداً .. واعرف انك اكثر من يفهمني “

رغم انني اتفق معه جداً .. ( و أود لو ازيد من حرف الدال عشرة تأكيداً لذلك ) .. لكن ان يقول لي ذلك يعني انه سمح لي ان استخدم تعويذة حبه .. احصن بها قلبي كلما حاد عني .. فأذكره بين حين واخرى .. اتذكر ذلك القلب الذي جاورك ؟! اتذكر ذلك الحب الذي عمرت به مدينتك الفاضلة ؟!

وان كانت مدينة افلاطون الفاضلة دون خطايا .. فمدينة حبه الفاضلة خطاياه فيها فضائل ..

كيف اقول له ويعي .. حتى في عدم رضاي عنه .. عين الرضى ..

كيف يفهم قلبي ويعي ان الشتاء موسم ويمضي .. و كذلك الحنين وان طال يمضي معه .. أما هي .. تلك المجنونة العاقلة .. دوناً عن الجميع تتلذذ بالشتاء .. فتنام وقلبي تحت وسادتها !!

في حضرة الذكرى ..

سامحيني نسيت أن افتقدك ذلك اليوم .. نسيت أن اتوحشك ذلك اليوم .. فقد ارتميت في حضن أمي ودرفت عليه ألف دمعة .. و قبلت أمي ألف قبلة .. لم أتذكّرك قبلها .. لم أتذكّرك بعدها .. ولم أتذكّرك بينها .. لم تتخللي بين اللحظات ..

لم اذْكُرَكِ .. لم يذْكُرَك الغياب .. فقد كنت في حضرة أمي ..

احتضنت أمي .. بكيت .. دموعي لم تحتاج الى أن يتمعر وجهي .. فقط انسابت كما تنساب مني إبتسامة عند رؤيتي لطفل يضحك .. ضحكة لا إرادية .. وكانت دموع لا إرادية ..

اتعرفين !؟ .. المرأة الوحيدة التي تفوقت عليك هي أمي .. وتفوقتْ عليك في كل شيء ..

أنتي تخليتي عني بالسماح لي بالتخلي عنك .. اصبحتي ماضيََ الحاضر .. الذي يحضر بين الحين والاخرى ..

أمي احرقت التخلي في نار سعير .. ففي قلبها التخلي عني صنم هدم منذ فتح مكة .. أمي أقامت الماضي صرحاً وتربعت عرشه.. ثم تمردت على الزمن واصبحت حاضري الماضي .. حاضري الذي امضي به واعيش فيه ..

اسمحي لي ان احدثك عن ذلك قليلا .. ولا بأس إن بدت لك فلسفة لا تحمل أي معنى عندك .. فأنا وأمي نملك معجم خاص بنا .. نتفق و نختلف عليه .. ايكارت تول حين تحدث عن قوة الآن .. نسي وجود أمي .. لا يعرفها .. فالوقت مع أمي يجعل من الآن ماضياً .. وتلك حقيقة ..

ففي اللحظة التي نقول فيها الآن تصبح الآن ماضيا في اللحظة التي تليها مباشرة .. بإعتبار أن الآن أقل وحدة زمن .. [ لا تمثلي دور انشتاين وتبدأين الاعتراض ، قلت قبلا هذا في معجمنا أنا وأمي ] .. فأمي قوة محركة تجعلني امضي في حاضري الذي أحاول عيشه لحظة لحظة .. و أتوق لمستقبلي الذي أخمن بعضه .. وأجهل أكثره .. واؤمن به كله ..

فسامحيني إن نسيت أن افتقدك ..

وسامحيني مرة اخرى اشعر أن في بعض ما قلت سابقاً نقلت عنك صورة مَنْ لا تحب أمي .. لا تخافي سأعلم الجميع أنك احببتها .. فأنا أعرف .. ولا تقلقي في أن تعرف هي .. لا جدوى من ذلك الآن .. فقد تخليتي عن حبك لها يوم سمحتي لي بالتخلي عنك ..

بالمناسبة كدت ارتبك حماقة اليوم فقد رأيت فتاة تشبهك .. بالأحرى أرادت التشبة بك .. لكن اقضتني تفاصيل وجهك التي لم أراها فيها ..

فشكراً لتلك التفاصيل !!

شيء آخر .. انا الآن في مطار واشنطن دي سي .. عائد لسافانا .. لأكمل الرحلة التي اخترت !! على أمل أن أراك عند خط النهاية يوم ما !!

٢ يناير ٢٠١٥